عبد الله البشير محمد

77

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

وقد قيد المازري معنوية الخلاف بما إذا لم يكن اللفظ متعبدا به ، وأما المتعبد به كتكبيرة الإحرام ، فلا يجوز فيه القلب إجماعا . وعلى القول بمعنونيته فلا يجوز على القول بأنها توقيفية قلب اللغة ، فلا يقال للثوب مثلا فرس ، ويجوز على القول باصطلاحيتها ذلك . وينبني عليه أيضا الخلاف في لزوم الطلاق أو العتق لمن قصده بلفظ لا يفيده ظاهرا ، كقوله اسقني الماء ، ونحوه من كل كناية خفية ، فعلى أنها توقيفية لا يلزم أحدهما بها ، وأما على القول باصطلاحيتها فإنه يلزمه ذلك ، وهو الصحيح من مذهب مالك . « 1 » وقد يتساءل الناظر عن علاقة الخلاف المذكور بمسألة الاصطلاح الأصولي ؟ والجواب : انه لما كان الاصطلاح مرتبطا ارتباطا وثيقا باللغة ، إذ هما لا ينفكان ، استلزم تأثر أحدهما بالآخر . ولا يخفى على من نظر في المصطلحات الأصولية أنها كانت قبل ظهور الاتفاق الاصطلاحي عليها ألفاظا ذات دلالة معلومة ، ويجوز تنزلها بالاعتبار اللغوي على هذا الخلاف . وقد تتفاوت التأثيرات الاصطلاحية على الأصول اللفظية ودلالاتها الأولى ، فمنها ما يبقى على دلالته اللغوية الأولى ، وتكون بذلك مترادفة

--> ( 1 ) نيل السول ، للولاتي ( ص 24 ) .